ترى الكاتبة آفا شاه أن الحرب على إيران كشفت هشاشة ما عُرف لعقود بـ"العلاقة الخاصة" بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأظهرت أن الشراكة التي شكّلت ركيزة السياسة الخارجية البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية لم تعد تحظى بالمكانة ذاتها داخل واشنطن.


وناقشت الكاتبة في هذا المقال الذي نشرته صحيفة "ديلي واشنطن" تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على العلاقات البريطانية الأمريكية، مشيرة إلى أن الأزمة الأخيرة دفعت كثيرين في بريطانيا إلى إعادة تقييم طبيعة هذه العلاقة وحدودها الحقيقية.


حرب إيران تضع التحالف التقليدي تحت الاختبار

 


توضح الكاتبة أن بريطانيا سارت إلى جانب الولايات المتحدة في معظم الحروب الكبرى خلال العقود الماضية، بدءاً من كوريا وصولاً إلى العراق وأفغانستان، كما وفرت دعماً استخباراتياً وعسكرياً واسعاً لواشنطن.


لكن المشهد تغيّر مع اندلاع الحرب على إيران مطلع عام 2026، حين رفضت الحكومة البريطانية في البداية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات الأمريكية، مستندة إلى اعتبارات قانونية ومصالح وطنية. وأثار هذا الموقف غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وجّه انتقادات علنية لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وشكك في قيمة بريطانيا كحليف استراتيجي.


ورغم سماح لندن لاحقاً باستخدام محدود للقواعد لأغراض دفاعية، استمرت الانتقادات الأمريكية، ما كشف حجم التوتر الذي أصاب العلاقة بين البلدين.


تراجع الثقة البريطانية في "العلاقة الخاصة"

 


تلفت الكاتبة إلى أن الأزمة تعمقت بعد تسريب تصريحات للسفير البريطاني في واشنطن السير كريستيان تيرنر، الذي قال إن إسرائيل ربما تكون الدولة الوحيدة التي تربطها فعلياً علاقة خاصة بالولايات المتحدة.


وأظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين لم يعودوا يؤمنون بوجود تلك العلاقة بالشكل الذي جرى الترويج له لعقود. وترى الكاتبة أن كثيراً من البريطانيين بدأوا يدركون أن العلاقة لم تكن متكافئة، وأن لندن قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً واسعاً لواشنطن دون أن تحظى بالمستوى نفسه من الالتزام المتبادل.


وتضيف أن بريطانيا اعتمدت بعد نهاية إمبراطوريتها على هذه الشراكة للحفاظ على نفوذها الدولي، معتبرة نفسها الشريك الأقرب للقوة العظمى الأمريكية، إلا أن التطورات الأخيرة وضعت هذا التصور موضع شك.


زيارة الملك تشارلز ومستقبل الشراكة

 


تشير الكاتبة إلى أن الملك تشارلز الثالث سعى إلى تخفيف التوتر عبر زيارة واشنطن وإلقاء خطاب أمام الكونجرس الأمريكي، في خطوة حملت رمزية سياسية كبيرة وأرادت من خلالها لندن ترميم العلاقات بين الجانبين.


ورغم الترحيب الذي حظي به الملك داخل الولايات المتحدة، تؤكد الكاتبة أن المظاهر الاحتفالية لا تكفي لمعالجة الخلافات العميقة التي برزت خلال الحرب على إيران، خاصة في ظل استمرار التباين بشأن المصالح الاستراتيجية وأولويات السياسة الخارجية.


وتخلص الكاتبة إلى أن العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة لم تنتهِ بالكامل، لكنها فقدت كثيراً من بريقها التاريخي. وترى أن حرب إيران كشفت حقيقة أساسية مفادها أن الولاء السياسي لا يصنع شراكة متوازنة ما لم يقابله التزام متبادل واحترام للمصالح المشتركة، وهو ما يدفع بريطانيا اليوم إلى مراجعة موقعها داخل التحالف الغربي وإعادة التفكير في طبيعة علاقتها المستقبلية مع واشنطن.

 

https://www.dailyuw.com/article/the-iran-war-exposed-what-the-uk-never-wanted-to-admit-about-the-us-20260605